الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
151
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
ولمّا دخل ابن عبّاس على معاوية بعد مقتل أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « الحمد للّه الّذي أمات عليّا » « 1 » . ما أغلف قلب هذا الرجل الّذي يحسب أنّ عبد الرحمن بن الملجم من عباد اللّه وقد قيّضه المولى سبحانه للنيل من إمام الهدى ! ويعدّ ذلك من لطفه وحسن صنعه ! وابن ملجم هو ذلك الشقيّ المهتوك الخارجيّ الجاني على الامّة جمعاء بقتل سيّدها نفس الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وآتيها بخسارة الأبد ، وهو أشقى الآخرين في لسان النبيّ الكريم ، أو أشقى الامّة في حديثه الآخر ، وأشدّ الناس عذابا يوم القيامة . وعاد قوله صلّى اللّه عليه وآله فيه : « أشقى » كلقب يعرف به أشقى مراد ، حيث إنّه اطّرد ذكره به في موارد كثيرة من الحديث والتاريخ . وليت شعري أيّ إله يحمده معاوية في موت عليّ أمير المؤمنين ؟ ! ألإله جعل مودّة عليّ أجر الرسالة في محكم الذكر الحكيم ؟ ! ألإله اتّخذ عليّا نفسا لنبيّه في قصّة المباهلة ؟ ! ألإله أمر رسوله صلّى اللّه عليه وآله بتبليغ ولاية عليّ عليه السّلام وأنّه إن لم يفعل فما بلّغ رسالته ؟ ! ألإله يرى بولاية عليّ عليه السّلام إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضاه سبحانه ؟ ! ألإله أوحى لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله في عليّ ثلاثا : إنّه سيّد المسلمين ، وإمام المتّقين ، وقائد الغرّ المحجّلين ؟ ! ألإله عهد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في عليّ أنّه راية الهدى ، ومنار « 2 » الإيمان ، وإمام
--> ( 1 ) - البداية والنهاية لابن كثير : [ 8 / 331 ] ؛ تاريخ مدينة دمشق [ 29 / 287 ] . ( 2 ) - [ كما أنّ النور في المنار يضيء الدرب ويظهره ، علي عليه السّلام أيضا يضيء الإيمان ويظهره ، ويميّز المؤمن عن المنافق ] .